كلمة الهيئة العلمية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على خير معلم للناس، ومخرجِهم من الضلالة إلى الهدى، الذي جعله ربه رحمة للعالمين، وأدبه بالخلق العظيم، والصلاة الدَّائمة التامة على آله الطيبين الطاهرين المعصومين.

باسم الهيئة العلمية في جامعة النجف الالكترونية الحوزوية النسوية أرحب بجميع الاخوات الطالبات الفاضلات اللواتي رغبن في أن ينهلن العلم من دوحة العلم ومنبع المعرفة أعني الحوزة العلمية في النجف الاشرف، فان طلبَ العلم والتفقه في الدين فضيلةُ عظمى قامت الضرورة على حُسنها وشرفها وعلوّ درجتها، وارتفاع مرتبتها، وسموّ مكانتها، وجلالة قدرها، فالعِلم حياة القلوب، ونور البصيرة ، يُنزل الله حامله منازل الأبرار، ويمنحه مجالس الأخيار في الدنيا والآخرة، وبالعِلم يُعرَف الله ويُوَحَّد، وبالعِلم يُطاع الله ويُعبَد، وبه يُعرَف الحلالُ والحرام، وهو ميراث الانبياء وحلية الاولياء، وبه تحصل السعادة في الدنيا والدين، ولشدة اهتمام الشريعة بالعلم والتفقه فان الله سبحانه وتعالى افتتح كلامَه المجيد بالحث عليه، ففي سورة العلق ـ التي هي عند أكثر المفسرين أوّل ما نزل على النبيّ (صلّى الله عليه وآله)  قال تعالى شأنه (اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الانْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اِقْرَأْ وَربُّكَ الأكْرَمُ  الَّذي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ )، فافتتح سبحانه وتعالى - وهو في مقام الامتنان - بذِكر نعمة الإيجاد، وأتبعه بذِكر نعمة العِلم فلو كان بعد نعمة الإيجاد نعمة أعلى من العِلم لكانت أجدر بالذِكر، سيّما وهو جلّ شأنه في مقام بيان إيصاله الإنسان من أدنى المراتب وهي العَلَقة إلى أعلى المراتب وهي مرتبة العلم، وفي الرواية عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال (قال رسول الله صلّى الله عليه وآله طَلَبُ العِلم فريضة على كلّ مسلم، أَلا وإنّ الله يحبّ بُغاة العِلم)، وفي خبر آخر عن  أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال( أيّها الناس اعلَموا أنّ كمال الدّين طَلَبُ العِلم والعمل به، أَلاَ وإنّ طلبَ العلم أوجبُ عليكم مِن طلب المال، إنّ المال مقسوم مضمون لكم، قد قسّمه عادل بينكم وضَمِنَه وسَيَفي لكم، والعِلم مخزون عند أهله، وقد أمِرْتُم بطلبه مِن أهله، فاطلبوه)، وفي خبر أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال ( لو يعلم الناس ما في طلب العِلم لطلبوه ولو بسَفْكِ المُهَج، وخَوْض اللُّجَج، إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى دانيال (عليه السلام) انّ أمْقَت عبيدي إليّ الجاهل المستخفّ بحقّ أهل العِلم، التارك الاقتداء بهم. وانّ أحبّ عبيدي إليّ التّقي، الطالب للثواب الجزيل، اللاَّزِم للعلماء، التابع للحُلَماء، القابل عن الحكَماء)، الى غير ذلك من النصوص المتظافرة الكثيرة التي يجدها المتتبع في مدح العلم والمتعلمين وبيان فضلهم ومرتبتهم، فهنيئا لكنَّ اخواتنا وبناتنا على هذه المنزلة الرفيعة والمكانة العظيمة.

هذا ولقد دأبت الهيئة العلمية جاهدة أن تقوم بدورها الفاعل في ما هو المحور والعمود الفقري في الجامعة المباركة أعني الجانب العلمي المناط بها، ويمكن تلخيص المشروع العلمي الذي اضطلعت به الهيئة العلمية في عدة نقاط: -

  1. رسم الخطة العلمية الدراسية وتحديد العلوم التي لابد من إدراجها في المنهج الدراسي على اختلاف المراحل، وهي الفقه والنحو والصرف والبلاغة والمنطق والعقائد والفقه الاستدلالي وأصول الفقه وعلوم القران والاخلاق والدراية والرجال، وهذه علوم يتعارف تدريسها في الحوزات العلمية، الا  إننا رأينا ضرورة إضافة علوم أخرى ومواضيع جديدة الى مناهج الجامعة المباركة تناسب عصرية الجامعة وهدفها التبليغي الرسالي، فأضفنا (فقه المرأة) وهو عنوان جديد يراد به اقتناص الاحكام الخاصة بالنساء في جميع الأبواب الفقهية ثم جمعها في منهج واحد. وكذا تم اضافة (التنمية البشرية) الى المنهج الدراسي، والتنمية البشرية من أهم العلوم والمواضيع الحديثة التي لا ينبغي على المبلغ والرسالي وطالب العلم اهمالها والجهل بها، وكذا تمت اضافة علم الكلام الجديد وهو يعنى بطرح الشبه العقائدية المعاصرة ومناقشتها وتحليلها وبيان الخلل فيها، وهذا أمر عظيم الخطر وكثير الاهمية لما تشهده الساحة الفكرية العالمية المعاصرة من تجاذبات حادة وتلاطم فكري وموجات قوية من الانحراف المعرفي.
  2. بعد أن حددنا المعالم العامة للعلوم التي يجب أن يبنى عليها المنهج التدريسي، قمنا جاهدين بترشيح مجموعة من الفضلاء لأجل كتابة المناهج الدراسية، وتم الاتفاق معهم ومتابعتهم واعطاؤهم الضوابط في كتابة المنهج بحسب ما يناسب شأنية الجامعة النسوية ومستوى كل مرحلة وما ينسجم مع أهداف الجامعة.
  3. بعد اكمال كتابة المناهج أقمنا ورشة عمل مكثفة لأجل مراجعة وتدقيق وتقييم المناهج المكتوبة وقياس مدى مطابقتها مع الضوابط العلمية ومناسبتها كمنهج دراسي في الجامعة.
  4. بعض المناهج المعتمدة هي تأليف جديد وابداع حصري بالجامعة، والبعض الاخر هو تشذيب وتهذيب واختصار وانتخاب لكتب معروفة ومناهج موجود، ومع كل هذا فانا أيضا اعتمدنا في المنهج بعض الكتب الدراسية المتعارفة من دون اجراء أي تعديل عليها (وهذا القسم من المناهج قليل جدا ).
  5. حرصنا على أن تكتب المناهج العلمية بلغة حوزوية احترافية مع محاولة تطعيمها باللغة الاكاديمية بما يناسب اننا نعمل مناهج لجامعة، والمتعارف في عنوان الجامعة هو اللغة الاكاديمية.
  6. تم انتخاب واختيار المدرسين من طبقة أصحاب الفضيلة والكفاءة العلمية والخبرة التدريسية ليتكامل العمل ويلتقي المنهج الدقيق مع الاستاذ الناجح مما يسهم في انجاح المشروع التدريسي.
  7. تم استحداث لجنة علمية من بعض الفضلاء والأساتذة لأجل وضع اسئلة الامتحانات. 

الى غير ذلك مما قامت به الهيئة العلمية ولا تزال تقوم به مما يرفد المسيرة العلمية للجامعة وينهض بالواقع العلمي لها الى المستوى الافضل.

وختاما نسأل الله العلي القدير أن يمن علينا بالتوفيق والتسديد في مشروعنا العلمي الرسالي لنضع خطوة متواضعة في طريق نشر علوم آل محمد (ص) ففي الرواية التي يرويها أبو الصلت الهروي عن الامام الرضا (عليه السلام) انه قال (رحم الله عبدا أحيا أمرنا، فقلت له: كيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهيئة العلمية في جامعة النجف الالكترونية الحوزوية النسوية